عصام عيد فهمي أبو غربية

418

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

مكانة الاستدلال باستصحاب الحال عند السيوطي : وأما السيوطي ؛ فقد ذكر أن أدلة النحو الغالبة أربعة - وقد أخذها من كلام كلّ من ابن جنى والأنباري - يقول : « قال ابن جنى في ( الخصائص ) : أدلة النحو ثلاثة : السماع والإجماع والقياس ، وقال ابن الأنباري في أصوله : أدلة النحو ثلاثة : نقل وقياس واستصحاب حال ، فزاد الاستصحاب ولم يذكر الإجماع ، . . . » 219 . فأدلة النحو الغالبة في نظر السيوطي أربعة وهي السماع والقياس والإجماع والاستصحاب . وقد نقل السيوطي كلام الأنباري السابق فذكر أنه « من الأدلة المعتبرة » 220 وإن كان « من أضعف الأدلة » 221 ، وليس هناك تعارض في ذلك ؛ فهو دليل - كما نص الأنباري والسيوطي - ، وهو من أضعف الأدلة إذا كان هناك سماع أو قياس . وإذن فإني لا أرى بأسا في أن يكون الاستصحاب دليلا من أدلة النحو ، وفي الوقت نفسه هو من أضعف الأدلة ؛ فمن الطبيعي أن تتفاوت الأدلة قوة وضعفا . لكنّ بعض الباحثين يذكر أن الاستصحاب « قاعدة عقلية يقتضيها القول بالقياس ؛ فهو ليس دليلا مستقلا من أدلة النحو » 222 وبعضهم يذكر أن الاستصحاب من العلل التحويلية التي تردّ إلى فكرة الأصل والفرع 223 . ولست أدرى المانع من أن يكون الاستصحاب دليلا مستقلا من أدلة النحو ، وفي نفس الوقت علة من العلل المرتبطة بالقياس ، وهو - كدليل من أدلة النحو - يسبق القياس في ترتيب الأدلة النحوية ، لا في قوتها ؛ لأن القياس « لا يكون إلا بعد أن يتضح الأصل والفرع ويعرف المطرد من الشاذ » 224 . ولعلّ السبب في أن النحاة قد ضعّفوا هذا الدليل - كما نص على ذلك الأنباري والسيوطي - هو تأثّرهم في ذلك بأصول الفقه ، حيث يعدّ الاستصحاب - عند الفقهاء - من أضعف الأدلة . وموقف النحاة منه ، ومن بعض الأدلة الأخرى ليست سوى انعكاسات لخلافات الأصوليين في مدى الأخذ بها 225 .